السيد محمد باقر الصدر
133
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
المقدّمات عقلًا ؛ لأنّه يرى أنّ امتثال الواجب الشرعيّ لا يتأتى له إلّابإيجاد تلك المقدمات « 1 » . والآخر : أنّ الوضوء واجب شرعاً ؛ لأنّه مقدمة للواجب ، ومقدمة الواجب واجبة شرعاً ، فهناك إذن واجبان شرعيّان على المكلّف : أحدهما الصلاة ، والآخر الوضوء بوصفه مقدمة الصلاة . ويسمّى الأوّل ب « الواجب النفسي » ؛ لأنّه واجب لأجل نفسه . ويسمّى الثاني ب « الواجب الغيري » ؛ لأنّه واجب لأجل غيره ، أي لأجل ذي المقدمة وهو الصلاة . وهذا التفسير أخذ به جماعة من الاصوليّين « 2 » إيماناً منهم بقيام علاقة تلازمٍ بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، فكلّما حكم الشارع بوجوب فعلٍ حكم عقيب ذلك مباشرةً بوجوب مقدماته . ويمكن الاعتراض على ذلك : بأنّ حكم الشارع بوجوب المقدمة في هذه الحالة لا فائدة فيه ولا موجب له ؛ لأنّه : إن أراد به إلزام المكلّف بالمقدمة فهذا حاصل بدون حاجةٍ إلى حكمه بوجوبها ، إذ بعد أن وجب الفعل المتوقّف عليها يدرك العقل مسؤولية المكلّف من هذه الناحية . وإن أراد الشارع بذلك مطلباً آخر دعاه إلى الحكم بوجوب المقدمة فلا نتعقَّله . وعلى هذا الأساس يعتبر حكم الشارع بوجوب المقدمة لغواً فيستحيل ثبوته ، فضلًا عن أن يكون ضروريّ الثبوت كما يدّعيه القائل بالتلازم بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته .
--> ( 1 ) اختار هذ االتفسير جمع من الأصوليين ، منهم : المحقق الايراواني في حاشيته على الكفاية . نهاية النهاية 1 : 181 والسيّد الخوئي : محاضرات في أصول الفقه 2 : 438 ( 2 ) منهمالمحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 156 . والمحقّق العراقي في نهاية الأفكار 1 : 351 والمحقق النائيني في فوائد الأصول 1 - 2 : 284